الشنقيطي

344

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الأول : قبل الزيادة ، وقيل : إنه رجع عنه . وهذا الرجوع موجود في المجموع شرح المهذب ، وعليه فلم يبق خلاف في المسألة . وقال ابن فرحون : وقفت على كلام لمالك سئل عن ذلك فقال : ما أراه عليه السلام أشار بقوله : « في مسجدي هذا » إلا لما سيكون من مسجد بعده ، وأن اللّه أطلعه على ذلك . وقد قدمت الإشارة إلى أن عمر رضي اللّه عنه ما زاد في المسجد إلا بعد أن سمع من الرسول صلى اللّه عليه وسلم رغبته في الزيادة ، فيكون تأييدا لقول مالك رحمه اللّه . وروي أيضا أنه صلى اللّه عليه وسلم قال يوما وهو في مصلاه في المسجد « لو زدنا في مسجدنا » وأشار بيده نحو القبلة . وفي رواية : « إني أريد أن أزيد في قبلة مسجدنا » ، مما يدل على أن الزيادة كانت في حسبان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ومع الرغبة في الزيادة لم تأت إشارة إلى ما يغير حكم الصلاة في تلك الزيادة المنتظرة ، ولا يقال إنها قبل وجودها لا يتعلق بها حكم ، لأننا رأينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد رتب أحكاما على أمور لم توجد بعد كمواقيت الإحرام المصري والشامي والعراقي ، وكقوله صلى اللّه عليه وسلم « ستفتح اليمين ، وستفتح الشام ، وستفتح العراق » « 1 » ، ومع كل منها يقول : « سيؤتى بأقوام يبسون هلم إلى الرخاء والسعة فيحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون » . وقال البعض : إن قوله صلى اللّه عليه وسلم « في مسجدي هذا » لدفع توهم دخول سائر المساجد المنسوبة إليه بالمدينة غير هذا المسجد ، لا لإخراج ما سيزاد في المسجد النبوي . قاله السمهودي اه . ولكن لم يعلم أنه كانت هناك عدة مساجد له صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يكن إلا المسجد والمصلى ، وبقية المساجد أطلقت عليها اصطلاحا . ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام موجز في ذلك ، وهو أن الزيادة كانت في عهدي عمر وعثمان رضي اللّه عنهما . وقعت زيادة كل منهما من جهة القبلة ومع هذا ، فإن كلا منهما كان إذا صلى

--> ( 1 ) أخرجه عن سفيان بن أبي زهير : البخاري في أبواب العمرة والمحصر وجزاء الصيد وفضائل المدينة حديث 1875 ، ومسلم في الحج حديث 497 ، ومالك في الجامع حديث 7 .